اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

151

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فقام عمر فقال لأبي بكر - وهو جالس فوق المنبر - : ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك ؛ أو تأمر به فنضرب عنقه ؟ والحسن والحسين عليهما السّلام قائمان ، فلما سمعا مقالة عمر بكيا . فضمّهما عليه السّلام إلى صدره فقال : لا تبكيا ، فو اللّه ما يقدران على قتل أبيكما . وأقبلت أم أيمن حاضنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالت : يا أبا بكر ! ما أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم ! فأمر بها عمر فأخرجت من المسجد وقال : ما لنا وللنساء . وقام بريدة الأسلمي وقال : أتثب - يا عمر - على أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبي ولده وأنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك ؟ ألستما قال لكما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انطلقا إلى علي عليه السّلام وسلّما عليه بإمرة المؤمنين ؟ فقلتما : أعن أمر اللّه وأمر رسوله ؟ قال : نعم . فقال أبو بكر : قد كان ذلك ولكن رسول اللّه قال بعد ذلك : لا يجتمع لأهل بيتي النبوة والخلافة . فقال : واللّه ما قال هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، واللّه لا سكنت في بلدة أنت فيها أمير . فأمر به عمر فضرب وطرد ! ثم قال : قم يا ابن أبي طالب فبايع . فقال عليه السّلام : فإن لم أفعل ؟ قال : إذا واللّه نضرب عنقك . فاحتج عليهم ثلاث مرات ، ثم مدّ يده من غير أن يفتح كفه ، فضرب عليها أبو بكر ورضي بذلك منه . فنادى علي عليه السّلام قبل أن يبايع - والحبل في عنقه - : « ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي » . « 1 » وقيل للزبير : بايع ، فأبى . فوثب إليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأناس معهم ، فانتزعوا سيفه من يده فضربوا به الأرض حتى كسروه ، ثم لبّبوه . فقال الزبير وعمر على صدره : يا ابن صهّاك ، أما واللّه لو أن سيفي في يدي لحدت عني . ثم بايع .

--> ( 1 ) . سورة الأعراف : الآية 150 .